أوبك تُثبّت توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2026 عند 1.38 مليون برميل يومياً وسط ترقب لقرارات “أوبك
تقرير _اصوات برس ASP
أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 عند مستوى 1.38 مليون برميل يومياً، دون أي تعديل عن تقديراتها السابقة، في إشارة إلى استقرار نظرتها لمسار السوق رغم التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.
ووفقاً للتقرير الشهري الصادر عن المنظمة، من المتوقع أن يبلغ متوسط إجمالي الطلب العالمي على النفط نحو 106.5 مليون برميل يومياً في عام 2026، مقارنة بعام 2025، مدفوعاً باستمرار النشاط الاقتصادي في الأسواق الناشئة وتحسن الطلب على وقود النقل والبتروكيماويات.
نمو تقوده الاقتصادات الناشئة
وأوضحت أوبك أن الجزء الأكبر من نمو الطلب سيأتي من الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والتي يُتوقع أن تضيف أكثر من 1.2 مليون برميل يومياً من الزيادة الإجمالية، بقيادة الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. ويعكس ذلك استمرار التوسع الصناعي وارتفاع معدلات الاستهلاك السكاني وزيادة الطلب على النقل والشحن.
في المقابل، توقعت المنظمة أن يسجل الطلب في دول OECD نمواً محدوداً نسبياً، لا يتجاوز نحو 150 ألف برميل يومياً، في ظل سياسات التحول الطاقوي، وتحسين كفاءة استهلاك الوقود، والتوسع في استخدام السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة البديلة.
قراءة في جانب العرض والإنتاج
على صعيد الإمدادات، أشار التقرير إلى أن إنتاج دول أوبك شهد تراجعاً طفيفاً خلال يناير الماضي، فيما يواصل تحالف “أوبك+” مراقبة تطورات السوق تمهيداً لاتخاذ قرارات تتعلق بمستويات الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.
وتترقب الأسواق اجتماعاً مهماً لدول “أوبك+” لبحث إمكانية المضي في خطط زيادة الإنتاج التدريجية، خاصة في ظل توقعات بحدوث توازن دقيق بين العرض والطلب خلال النصف الثاني من العام.
كما لفتت أوبك إلى أن الطلب على خامها قد يشهد تقلبات موسمية خلال بعض الفصول، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى نمو مستقر مدعوم بأساسيات اقتصادية متماسكة في عدد من المناطق الحيوية.
التوقعات الاقتصادية ودعم الطلب
أبقت المنظمة كذلك على تقديراتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 عند نحو 3.1%، مع تحسن طفيف متوقع في 2027. ويُعد النمو الاقتصادي عاملاً رئيسياً في دعم استهلاك الطاقة، إذ يرتبط الطلب على النفط بشكل مباشر بالنشاط الصناعي وحركة التجارة والسفر.
ويرى محللون أن تثبيت أوبك لتوقعاتها يعكس ثقتها باستمرار تعافي الطلب العالمي، رغم تحديات التضخم، وتشديد السياسات النقدية في بعض الدول، والتوترات الجيوسياسية في مناطق عدة.
تباين في الرؤى بين المؤسسات الدولية
ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه أوبك، فإن بعض المؤسسات الدولية الأخرى تتبنى تقديرات أكثر تحفظاً، مشيرة إلى احتمالية وجود فائض في المعروض خلال 2026 إذا ارتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في “أوبك+” بوتيرة أسرع من نمو الطلب.
هذا التباين في التوقعات ينعكس مباشرة على تحركات أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث تبقى الأسعار رهينة مزيج من العوامل، تشمل قرارات الإنتاج، ومستويات المخزون، ومعدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى أي تطورات سياسية قد تؤثر في الإمدادات.
دلالات القرار على الأسواق
تثبيت توقعات النمو عند 1.38 مليون برميل يومياً يشير إلى أن سوق النفط لا يزال في مسار توسعي معتدل، بعيداً عن القفزات الكبيرة في الطلب التي شهدها العالم بعد جائحة كورونا، لكنه أيضاً لا يعكس حالة ركود أو انكماش.
وبالنسبة للدول المنتجة، خاصة في الشرق الأوسط، فإن استقرار التوقعات يمنح قدراً من الوضوح في التخطيط المالي والاقتصادي، في حين يواصل المستثمرون مراقبة إشارات العرض والطلب لتحديد اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
في المحصلة، تؤكد أوبك أن الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 بوتيرة مستقرة، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب لقرارات “أوبك+” والتطورات الاقتصادية العالمية التي ستحدد ملامح سوق الطاقة في العامين المقبلين.