بين الإجماع والقبول الوطني… ترشيح المالكي يختبر توازنات المرحلة
تقرير _اصوات برس ASP
عاد اسم نوري المالكي إلى واجهة المشهد السياسي مرشحاً لرئاسة الحكومة، بعد اثني عشر عاماً من مغادرته المنصب، في تطور يعيد الجدل حول طبيعة التحولات في النظام السياسي العراقي، وهل تسير وفق منطق التطور، أم أنها تعيد إنتاج ذاتها في حلقة مغلقة.
الكاتب إياد العنبر تناول هذا المشهد من زاوية فلسفية، مستحضراً تصورات فلاسفة السياسة حول دورات الحكم؛ فأفلاطون رأى أن أنظمة الحكم تدور في مسار دائري، بينما اعتبر مكيافيللي أنها تتحرك بشكل لولبي، بحيث لا تعود إلى النقطة ذاتها. غير أن الواقع العراقي – بحسب العنبر – يبدو أقرب إلى “حلقة مفرغة”، حيث تتكرر الوجوه والخيارات ذاتها من دون تطور نوعي في بنية النظام أو آليات إنتاج السلطة.
مشهد درامي داخل الإطار
الأنظار تتجه إلى اجتماعات قوى الإطار التنسيقي، حيث تشير التسريبات إلى ملامح اتفاق على ترشيح المالكي. وفي مشهد وُصف بالدرامي، طُرح سيناريو تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته عن الترشح لصالح المالكي، في خطوة مفاجئة أربكت التوقعات وأثارت ردود فعل متباينة داخل البيت السياسي الشيعي.
وبين لحظات الصمت والمباركات، برز صوت عمار الحكيم داعياً إلى توسيع قاعدة القبول، بحيث لا يقتصر الاتفاق على قوى الإطار، بل يمتد ليشمل الشركاء السياسيين في الفضاء الوطني، لضمان مقبولية أوسع وتجنب أزمات سياسية لاحقة.
بين الحسم والتريث
رغم تداول أنباء “حسم” الترشيح، فإن مواقف بعض المقربين من قيادات الإطار بدت أكثر تحفظاً، إذ جرى الحديث عن أن طرح اسم المالكي قائم بالفعل، لكن القرار النهائي لم يُعلن رسمياً بعد. هذه اللغة الرمادية تعكس حساسية اللحظة السياسية، ومحاولة إدارة التوازن بين الإجماع الداخلي ومتطلبات القبول الوطني.
دورة أم إعادة إنتاج؟
إعادة طرح المالكي بعد أكثر من عقد على خروجه من رئاسة الحكومة تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة التداول السياسي في العراق: هل هي عودة ضمن سياق تطور طبيعي للتجربة الديمقراطية؟ أم أنها مؤشر على محدودية الخيارات داخل المنظومة السياسية؟
في كل الأحوال، فإن المشهد الحالي يؤكد أن السياسة العراقية ما تزال تتحرك ضمن شبكة معقدة من التفاهمات والتحالفات، حيث لا يُحسم القرار النهائي إلا بعد اختبار موازين القوى داخلياً وخارجياً، وبين الإجماع الحزبي ومتطلبات الشراكة الوطنية.