جلسة انتخاب الرئيس تلوّح في الأفق… والمالكي أمام اختبار التواقيع
تقرير _ اصوات برس ASP
رسائل تحدٍ لواشنطن وسط حسابات إيرانية وأميركية معقّدة
تتجه قوى داخل «الإطار التنسيقي» نحو عقد جلسة قريبة لانتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة يُراد منها حسم الجمود السياسي وفتح المسار الدستوري لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وسط تقديرات بأن هذه الخطوة قد تضع نوري المالكي أمام اختبار حاسم داخل بيته السياسي.
التحرك يأتي بعد أيام من إعادة المالكي ترتيب أوراقه داخل الإطار، وتمكنه من احتواء تحرك داخلي كان يهدف إلى سحب الدعم عنه. كما شهدت الساحة تراجع فريق محمد شياع السوداني عن موقفه السابق الذي ألمح إلى مراجعة ترشيح زعيم «دولة القانون».
وفي ذروة هذه التطورات، ظهر المالكي بخطاب حمل نبرة تنفيذية واضحة، متحدثًا عن حصر السلاح بيد الدولة والانفتاح على الشركات الأميركية، في رسالة قرأها مراقبون باعتبارها محاولة لتخفيف حدة الاعتراضات الأميركية، ولا سيما موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان قد انتقد عودته إلى الواجهة.
ورقة انتخاب الرئيس
قيادات معارضة لترشيح المالكي داخل الإطار ترى أن انتخاب رئيس الجمهورية قد يكون المخرج الدستوري لفرض معادلة جديدة. فالمادة (76) من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يكلّف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة خلال 15 يومًا من انتخابه، ما يجعل الجلسة المرتقبة نقطة تحول أساسية.
وتشير تصريحات من داخل تيار الحكمة إلى أن القوى الكردية حسمت أسماء مرشحيها، وأن مجلس النواب قادر على عقد الجلسة متى ما تم الاتفاق النهائي بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد. غير أن معادلة «الكتلة الأكبر» تتطلب تواقيع واضحة من مكونات الإطار، وهو ما قد يشكل العقبة الأبرز أمام المالكي، في ظل حديث عن تراجع أكثر من نصف أعضاء الإطار عن دعمه.
مفاوضات أربيل والعودة إلى المربع الأول
بالتوازي، كثّف المالكي اتصالاته مع القيادات الكردية، عبر إرسال وفود إلى أربيل وإجراء مفاوضات في بغداد، أملاً في ضمان دعم الحزبين الرئيسيين. غير أن مصادر سياسية تحدثت عن توافقات أولية سرعان ما تراجعت تحت ضغط عوامل داخلية وخارجية، في إشارة إلى تأثير الموقف الأميركي.
في المقابل، يشترط قادة أكراد حسم «الإطار التنسيقي» لمرشحه لرئاسة الحكومة قبل المضي في أي اتفاق نهائي بشأن رئاسة الجمهورية، ما يعقّد المشهد أكثر.
انقلاب معكوس داخل الإطار
وخلال ساعات، استطاع المالكي إعادة أربعة أطراف كانت قد أعلنت مراجعة موقفها إلى صفه، في ما وصفه مراقبون بـ«الانقلاب المعكوس». كما صدرت مواقف تؤكد أن قرار ترشيح رئيس الحكومة لن يتأثر بضغوط خارجية، في إشارة واضحة إلى رفض ربط الاستحقاق الداخلي بالموقف الأميركي.
وكان دونالد ترامب قد وصف المالكي مؤخرًا بأنه «خيار سيئ للغاية»، ملمحًا إلى إمكانية إعادة النظر في دعم العراق في حال عودته للسلطة، ما أضفى بعدًا دوليًا واضحًا على الأزمة.
رهانات الداخل… وحسابات الخارج
يرى مراقبون أن الإطار يراهن على متغيرين أساسيين:
الأول، احتمال حدوث انفراجة في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران قد تنعكس على الملف العراقي.
والثاني، إمكانية أن يفضّل المالكي التنازل بشروط، في حال تصاعدت التهديدات بفرض عقوبات، مقابل الاحتفاظ بدور مؤثر في اختيار البديل.
في المقابل، يحذر خبراء من أن خيار فرض «حكومة أمر واقع» قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا إذا اعتُبر تحديًا مباشرًا للإدارة الأميركية. ويؤكدون أن الأزمة تجاوزت حدود التنافس السياسي التقليدي، لتلامس استقرار البلاد ومسارها الاقتصادي.
وفي ظل هذه المعادلات المتشابكة، يبقى انتخاب رئيس الجمهورية بوابة العبور الإلزامية نحو أي حل، فيما سيكشف اختبار التواقيع داخل الإطار مدى صلابة التحالفات وقدرة المالكي على تثبيت ترشيحه في مواجهة العواصف الداخلية والخارجية.