تصاعد الجريمة المنظمة في العراق يفرض تحديات قانونية ويدفع نحو تشريعات متخصصة
في ظل تزايد نشاط الجريمة المنظمة وتعقّد شبكاتها داخل العراق وخارجه، يواجه الجهاز القضائي تحديات متنامية في ملاحقة جماعات إجرامية تتميز بالتنظيم المحكم والامتداد العابر للحدود.
وأوضح قضاة مختصون أن الجريمة المنظمة تقوم على جماعات ذات هيكلية مستمرة، تتوزع فيها الأدوار وتدار عبر قيادات واضحة، وغالباً ما تعتمد على شركات واجهة لإخفاء أنشطتها غير القانونية. وتشمل أبرز أنشطتها الاتجار بالمخدرات والبشر، وغسل الأموال، والفساد المالي، إلى جانب الجرائم الإلكترونية.
وأشاروا إلى أن المنظومة القانونية الحالية لا تزال تفتقر إلى أدوات متكاملة لمواجهة هذا النوع من الجرائم، خصوصاً في مجالات المصادرة الموسعة، والتحقيقات المالية المتقدمة، وحماية الشهود، مؤكدين الحاجة إلى تشريع قانون خاص يعرّف الجريمة المنظمة بشكل دقيق ويواكب أساليب التحري الحديثة مثل المراقبة والاختراق.
وبيّنوا أن القضاء يمتلك بعض الوسائل لملاحقة الشركات الواجهة، من خلال تفعيل المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي ورفع السرية المصرفية، فضلاً عن التنسيق مع الجهات الرقابية والتعاون الدولي لتتبع الأموال خارج البلاد، إلا أن هذه الأدوات لا تزال محدودة ومجزأة.
وأكدوا أن إنشاء هيئات ومحاكم متخصصة يُعد خطوة ضرورية نظراً لتعقيد هذه الجرائم، لما تتطلبه من خبرة فنية وسرعة في الحسم وتوحيد الاجتهاد القضائي، مع بقائها ضمن إطار القضاء الاعتيادي.
وعلى صعيد التحديات الدولية، لفتوا إلى أن ملاحقة المتورطين خارج العراق تصطدم بعقبات قانونية، منها غياب اتفاقيات تسليم المجرمين في بعض الحالات، وازدواج الجنسية، واشتراط مبدأ التجريم المزدوج، ما يستدعي تعزيز التعاون القضائي والدبلوماسي.
كما أشاروا إلى أن ارتفاع مستوى الجريمة المنظمة في العراق يرتبط بجرائم تهريب المخدرات والنفط والفساد، ما يتطلب إصلاحات تشريعية شاملة، وتعزيز الشفافية المالية، وتفعيل أدوات المصادرة، وتوسيع نطاق التعاون الدولي.
وشددوا على أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على طبيعتها الإجرامية، بل تمتد أحياناً إلى ارتباطها بجهات نافذة، الأمر الذي يفرض توفير حماية أمنية وقانونية مشددة للقضاة، إلى جانب حماية الشهود وضمان سرية الإجراءات، بما يعزز قدرة القضاء على مواجهة هذه الشبكات المعقدة