السياحة الآثارية في العراق بين الإمكانات الكبيرة وتحديات التطوير
رغم امتلاك العراق إرثاً حضارياً يعد من الأكبر عالمياً، ما يزال قطاع السياحة الآثارية يواجه تحديات عديدة تحد من تحوله إلى مورد اقتصادي مهم، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية.
ويرى مختصون أن من أبرز أسباب تراجع هذا القطاع عدم الاستقرار السياسي والأمني خلال السنوات الماضية، إلى جانب ضعف الوعي بأهمية المواقع الأثرية وضرورة الحفاظ عليها واستثمارها بالشكل الصحيح.
وأشار الباحث في علوم السياحة والآثار والتراث عايد غالب الطائي إلى أن محدودية وجود البعثات الأثرية الأجنبية أسهمت في تقليص أعمال التنقيب والتطوير، فضلاً عن غياب خطط استراتيجية متكاملة تنسجم مع الأهداف قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، إضافة إلى ضعف التنسيق بين الجهات المعنية.
وبيّن أن وفرة الموارد النفطية كانت من الأسباب التي قللت من التوجه نحو الاستثمار الجاد في السياحة الآثارية، رغم ما يمكن أن يوفره هذا القطاع من فرص اقتصادية مهمة.
من جانبها، أكدت وزارة الثقافة والسياحة والآثار أنها تعمل على تحديث خططها وآلياتها بما ينسجم مع المتغيرات الحالية، مع التركيز على تطوير السياحة التراثية ودعم أعمال التنقيب بالتعاون مع بعثات دولية.
وأوضح وكيل وزير الثقافة فاضل البدراني أن العراق كان يضم أكثر من 60 بعثة دولية تعمل في مواقع أثرية مختلفة قبل أزمة الخليج الأخيرة، إضافة إلى تسجيل عدد من ملفات التراث غير المادي لدى منظمة اليونسكو.
وأضاف أن أعمال الصيانة والتأهيل مستمرة في عدد من المواقع البارزة مثل شارع المتنبي، والمدرسة المستنصرية، والقصر العباسي، فضلاً عن مواقع أخرى في المحافظات.
وأشار إلى ارتفاع أعداد السياح من نحو 150 ألفاً في السنوات الماضية إلى مليوني سائح بنهاية عام 2025 ومطلع 2026، مع توقعات بزيادة أكبر خلال السنوات المقبلة.
بدوره، أكد نقيب السياحيين محمد العبيدي وجود استراتيجية أعدت بالتعاون مع الوكالة الألمانية، تركز على الحماية والاستثمار والتنمية المستدامة، لافتاً إلى أن العراق يضم نحو 150 ألف موقع أثري تحتاج إلى توثيق شامل وقاعدة بيانات دقيقة.
وأوضح أن الرؤية المستقبلية تستهدف استقطاب 10 ملايين سائح بحلول عام 2035، من خلال تطوير المواقع الأثرية وتحويل بعضها إلى وجهات سياحية، وتدريب الكوادر وتنويع الأنشطة السياحية.
وفي المقابل، يرى مختصون أن التحدي الأبرز لا يتعلق بوضع الخطط فقط، بل بآليات التنفيذ والتنسيق المؤسسي، إلى جانب المعوقات الأمنية والاقتصادية، ما يتطلب عملاً مشتركاً وإرادة حقيقية للنهوض بهذا القطاع الحيوي.