السوداني ومشروع حصر السلاح.. خطوات ثابتة نحو ترسيخ سيادة القانون
تقرير خاص _اصوات برسASP
منذ تولي حكومة محمد شياع السوداني مهامها، وضعت ملف حصر السلاح بيد الدولة ضمن أولويات برنامجها الحكومي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن بناء الدولة وتعزيز الاستقرار لا يمكن أن يتحققا بشكل كامل ما لم تنفرد المؤسسات الرسمية بامتلاك واستخدام القوة وفقاً للدستور والقانون.
ويُعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في العراق، نظراً لتراكم تحديات أمنية وسياسية امتدت لسنوات طويلة، إلا أن الحكومة الحالية تعاملت معه عبر رؤية تعتمد التدرج في التنفيذ، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وفرض القانون على الجميع دون استثناء، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع أي تداعيات قد تؤثر على السلم المجتمعي.
وخلال الفترة الماضية، نفذت الأجهزة الأمنية حملات واسعة لملاحقة السلاح غير المرخص، وتكثيف إجراءات تسجيل الأسلحة وتنظيم حيازتها، فضلاً عن ملاحقة الجماعات الخارجة عن القانون والعصابات الإجرامية التي تعتمد السلاح وسيلة لفرض النفوذ أو تنفيذ الأنشطة غير المشروعة. كما شهدت العديد من المحافظات انخفاضاً ملحوظاً في النزاعات العشائرية المسلحة بفضل الإجراءات الحكومية المشددة والتدخلات الأمنية السريعة.
ويؤكد مختصون في الشأن الأمني أن حصر السلاح بيد الدولة لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة. فوجود دولة قوية قادرة على فرض القانون يوفر بيئة مستقرة للاستثمار ويعزز ثقة الشركات المحلية والأجنبية بالسوق العراقية، كما يساهم في حماية المشاريع التنموية والبنى التحتية من التهديدات الأمنية المختلفة.
وفي الجانب الاجتماعي، أسهمت الإجراءات الحكومية في تعزيز شعور المواطنين بالأمان، وتقليل مظاهر التسلح العشوائي في المدن والمناطق السكنية، ما انعكس إيجاباً على الحياة اليومية للعائلات العراقية. ويرى مراقبون أن تراجع مظاهر السلاح خارج إطار الدولة يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات بدلاً من اللجوء إلى القوة في حل الخلافات.
أما على المستوى السياسي، فإن نجاح الدولة في إدارة هذا الملف يعزز من مكانة العراق إقليمياً ودولياً، ويؤكد قدرته على ترسيخ سيادته واستقلالية قراره الوطني، فضلاً عن تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الدول الشقيقة والصديقة التي تنظر إلى الاستقرار بوصفه عاملاً أساسياً لتطوير العلاقات الثنائية.
ورغم التحديات التي ما زالت تواجه هذا المشروع، فإن الحكومة تؤكد استمرارها في تنفيذ خططها الرامية إلى فرض سيادة القانون وحماية مؤسسات الدولة، مستندة إلى دعم شعبي واسع يرى في حصر السلاح بيد الدولة ضرورة وطنية لحماية الأمن والاستقرار.
وبينما تتواصل هذه الجهود، تبدو ملامح النتائج أكثر وضوحاً على أرض الواقع، من خلال استقرار أمني أفضل، وتراجع العديد من الظواهر السلبية المرتبطة بالسلاح غير المنضبط، فضلاً عن توفير بيئة أكثر ملاءمة للتنمية والاستثمار. وهي نتائج يرى كثير من العراقيين أنها تمثل ثمرة مباشرة للرؤية التي تبنتها حكومة السوداني في مسار بناء الدولة وتعزيز هيبتها، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.