تحول اقتصادي في عهد حكومة السوداني.. إشادات دولية تعكس مسار الإصلاح
تقرير _اصوات برس ASp🇮🇶
منذ تسلم حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مهامها، دخل الاقتصاد العراقي مرحلة جديدة اتسمت بالتركيز على الإصلاح المالي، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين بيئة الاستثمار، وهي خطوات لاقت إشادات متكررة من مؤسسات مالية دولية، في مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذان اعتبرا أن العراق أحرز تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات الاقتصادية رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاعتماد على النفط.
فقد وضعت الحكومة برنامجاً اقتصادياً يقوم على تحقيق الاستقرار المالي، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتطوير البنية التحتية، وتحفيز القطاع الخاص، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات، بما ينسجم مع رؤية طويلة الأمد تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
وأشاد البنك الدولي بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية لتحسين الإدارة المالية، وتطوير البيئة الاستثمارية، وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية، مؤكداً أن العراق يمتلك فرصاً كبيرة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام إذا استمرت الإصلاحات الحالية، ولا سيما في مجالات الحوكمة، وتنمية القطاع الخاص، والإصلاح المؤسسي.
كما أكد البنك الدولي في تقاريره أن الحكومة نجحت في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي، رغم التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية يمثل ركيزة مهمة لتحقيق التنمية وخلق فرص العمل.
وفي السياق ذاته، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن العراق أحرز تقدماً في إدارة السياسة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشيداً بالإجراءات الرامية إلى تحسين الإيرادات غير النفطية، وتطوير النظام الضريبي والجمركي، والحد من الهدر المالي، فضلاً عن مواصلة إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الشفافية المالية.
وتُعد الإصلاحات في النظام المالي من أبرز الملفات التي ركزت عليها حكومة السوداني، إذ توسع العمل بمنصة الدفع الإلكتروني، وتم إطلاق مشاريع للتحول الرقمي في المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تحديث الأنظمة المصرفية لتسهيل التعاملات المالية وتقليل الاعتماد على النقد، وهي خطوات أسهمت في رفع كفاءة الأداء المالي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وفي قطاع الاستثمار، نجحت الحكومة في استقطاب شركات عالمية لتنفيذ مشاريع استراتيجية، خصوصاً في مجالات الطاقة والغاز والكهرباء، مع توقيع اتفاقيات دولية بمليارات الدولارات، الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالسوق العراقية، مدعوماً بإجراءات حكومية لتوفير الضمانات وتسهيل بيئة الأعمال.
كما أولت الحكومة اهتماماً كبيراً بمشاريع استثمار الغاز المصاحب، بهدف إنهاء عمليات الحرق تدريجياً وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، إلى جانب مشاريع تطوير المصافي وزيادة إنتاج المشتقات النفطية، بما يقلل من الاستيراد ويوفر موارد مالية إضافية للدولة.
وعلى مستوى الإيرادات، واصلت الحكومة العمل على تنشيط المنافذ الحدودية، وتطبيق الأنظمة الإلكترونية في الجباية والضرائب والرسوم الجمركية، ما أسهم في رفع الإيرادات غير النفطية وتعزيز موارد الخزينة العامة، ضمن سياسة تستهدف تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الإشادات الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لا تعكس مجرد تحسن في المؤشرات الاقتصادية، بل تمثل رسالة ثقة للمستثمرين والمؤسسات المالية العالمية، وتشجع على توسيع التعاون الاقتصادي مع العراق، خاصة في ظل الاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد وارتفاع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية.
ورغم هذا التقدم، يؤكد المختصون أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتنويع الاقتصاد، ودعم الصناعة والزراعة، وتمكين القطاع الخاص، وتوفير بيئة قانونية وإدارية أكثر جاذبية للاستثمار، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.
وفي المجمل، يشير مسار الأداء الاقتصادي خلال عهد حكومة السوداني إلى تحول تدريجي في إدارة الملف الاقتصادي، مدعوماً بإصلاحات مالية وإدارية، وإشادات متزايدة من المؤسسات الدولية، الأمر الذي يعزز فرص العراق في بناء اقتصاد أكثر قوة واستقراراً، قادر على تلبية متطلبات التنمية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.