بغداد وطهران تدفعان بعلاقاتهما نحو مرحلة مؤسسية جديدة
بفداد _اصوات برس ASP🇮🇶
في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى إيران منذ توليه منصبه، شهدت العاصمة طهران توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، في مؤشر على انتقال العلاقة الثنائية من الإطار السياسي التقليدي إلى مسار تعاون مؤسسي أكثر تفصيلاً وشمولية.
الاتفاقيات الموقعة
جرى توقيع الوثائق بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي، وشملت أربعة محاور رئيسية:
اتفاقية لتنظيم النقل البري للبضائع بين البلدين.
مذكرة تفاهم بشأن مشروع خط السكك الحديدية الرابط بين خسروي وخانقين وبغداد.
اتفاقية توأمة بين العاصمتين طهران وبغداد.
مذكرة تعاون في مجالات الإدارة العامة والتدريب وتنمية الموارد البشرية.
مضمون المباحثات
لم تقتصر الزيارة على توقيع الوثائق، إذ خصصت جلسات مطولة لمراجعة الاتفاقيات القائمة بين الجانبين، مع تأكيد مشترك على أهمية الانتقال من مرحلة التوقيع إلى التنفيذ الفعلي، عبر تفعيل آليات التنسيق بين المؤسسات المعنية وعقد اجتماعات دورية للجان المشتركة.
وشدد الرئيس الإيراني على أن التعاون الثنائي الموسّع بات ضرورة استراتيجية لمستقبل العلاقات بين البلدين، داعياً إلى تعزيز الربط عبر مشاريع النقل والسكك الحديدية، ومعرباً عن استعداد بلاده لربط العراق بشبكات النقل الإقليمية الإيرانية.
كما اتفق الجانبان على البدء بصياغة وثيقة استراتيجية شاملة تغطي أربعة مجالات رئيسية هي: السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والأمن، على أن يتولى وزيرا خارجية البلدين إعداد مسودتها النهائية تمهيداً لتوقيعها لاحقاً على المستوى الحكومي. وتقرر أيضاً أن تُعقد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة سنوياً بالتناوب بين طهران وبغداد لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
السياق الاقتصادي
تجري هذه التطورات في ظل علاقة اقتصادية متجذرة بين البلدين، إذ يتجاوز حجم التبادل التجاري السنوي 12 مليار دولار، بينما يبقى العراق معتمداً بدرجة كبيرة على الغاز والكهرباء المستوردة من إيران لتشغيل شبكته الكهربائية، ما يضع طهران في موقع الشريك التجاري الأبرز لبغداد ضمن دول الجوار.
الدلالة العامة
تعكس هذه الزيارة استمرار طهران وبغداد في تعزيز أطر التنسيق الثنائي وسط متغيرات إقليمية متسارعة، فيما تبقى مسألة تحويل الاتفاقيات الموقعة من نصوص إلى مشاريع منفذة فعلياً على الأرض هي الاختبار الحقيقي لمدى جدية هذا التوجه في المرحلة المقبلة.