اصوات برس آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

تجارة الظل عبر العراق.. قنوات اقتصادية تمنح إيران متنفساً في مواجهة العقوبات

تجارة الظل عبر العراق.. قنوات اقتصادية تمنح إيران متنفساً في مواجهة العقوبات

تقرير _ أصوات برس 🇮🇶 
مع تصاعد الضغوط والعقوبات الأميركية على إيران، يبرز العراق بوصفه أحد أهم الروابط الاقتصادية والمالية لطهران في المنطقة، مستفيداً من العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين، وطول الحدود المشتركة، وتعدد المنافذ الرسمية وغير الرسمية التي تتحرك عبرها السلع والأموال.
وبحسب تقرير نشرته The Media Line، فإن شبكات تجارية ومالية عابرة للحدود، إلى جانب تدفقات الدولار والأسواق الموازية، توفر لإيران قنوات اقتصادية يصعب على الجهات الأميركية مراقبتها بالكامل.
الدولار والأسواق الموازية
يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة شددت منذ عام 2023 الرقابة على التعاملات بالدولار مع عدد من المؤسسات المالية العراقية، بعد اتهامات باستخدام بعض المصارف وشركات الصرافة في تحويل الأموال إلى إيران وجهات مسلحة مرتبطة بها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت في ديسمبر 2023 مصرف الهدى باستخدام الوصول إلى الدولار لدعم الحرس الثوري الإيراني وفصائل عراقية موالية لإيران، إضافة إلى استخدام شركات واجهة ووثائق مزورة للتحايل على القيود المفروضة على شراء العملة والتحويلات المالية.
ورغم القيود، يقول التقرير إن النشاط غير الرسمي في سوق العملات لم يتوقف بشكل كامل، في ظل استمرار الفارق بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية.
الحدود العراقية ـ الإيرانية.. ممر تجاري واسع
يمتد الشريط الحدودي بين العراق وإيران لنحو 1,600 كيلومتر، ويضم عدداً من المعابر الرسمية، فضلاً عن طرق تجارية غير رسمية قديمة.
وينقل التقرير عن مصرفي عراقي سابق قوله إن تحديد حجم الأموال التي يتم تهريبها من العراق إلى إيران أمر بالغ الصعوبة، مشيراً إلى استمرار وجود شبكات لتحويل الأموال عبر الحدود، رغم تراجع حجمها بعد الإجراءات الأميركية.
كما تحدث المصدر عن استخدام حسابات مصرفية بأسماء أشخاص إيرانيين أو أشخاص يصعب تحديد المستفيد الحقيقي منهم، في دول بينها العراق ولبنان، وهو ما يجعل تتبع حركة الأموال أكثر تعقيداً.
التجارة بين بغداد وطهران
ولا تقتصر العلاقة الاقتصادية على الأموال، إذ تشكل السلع الإيرانية حضوراً واسعاً في السوق العراقية، وتشمل المنتجات الزراعية والألبان والحديد والصلب والسيراميك والسلع المنزلية والمنتجات الاستهلاكية والصناعية.
وتظهر البيانات الواردة في التقرير اختلافاً بين أرقام التجارة العراقية والإيرانية، نتيجة اختلاف طرق التصنيف والإبلاغ التجاري. ووفق بيانات إيرانية، تجاوزت قيمة التجارة غير النفطية مع العراق 7 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، بينما سجلت الإحصاءات العراقية نحو 3.1 مليارات دولار من الواردات غير النفطية من إيران خلال عام 2024.
في المقابل، تبلغ قيمة الصادرات العراقية إلى إيران نحو 2.2 مليار دولار سنوياً وفق بيانات Trade Map.
اتهامات بإعادة تغليف السلع
ويشير التقرير إلى وجود اتهامات بشأن إعادة تغليف بعض المنتجات الإيرانية داخل العراق وبيعها تحت علامات أو مسميات عراقية، الأمر الذي قد يسمح بإعادة تصديرها إلى أسواق أخرى.
وبحسب مصدر في وزارة الصناعة والمعادن العراقية، تحدث إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، فقد ازدادت عمليات إعادة التغليف في بعض المناطق الصناعية في كربلاء والنجف.
كما نقل التقرير عن رجل أعمال عراقي مخاوفه من استغلال بعض المنشآت الصناعية لإعادة تسمية المنتجات الإيرانية على أنها عراقية، بما قد يضر بالمنتجين المحليين ويعقد عمليات الرقابة التجارية.
النفط.. ملف أكثر حساسية
ويطرح التقرير كذلك اتهامات تتعلق بإمكانية استخدام منظومة تصدير النفط العراقية لإخفاء منشأ بعض الشحنات الإيرانية أو الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وينقل عن مصدر مطلع على عمليات تصدير النفط في وزارة النفط العراقية قوله إن مزج النفط العراقي المصدر رسمياً مع نفط إيراني تصدره جهات أخرى خارج العراق قد يجعل تحديد الكميات والمنشأ الفعلي لبعض الشحنات أكثر صعوبة.
وفي مايو 2026، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على نائب وزير النفط العراقي علي معارج البهادلي، واتهمته بتسهيل تحويل منتجات نفطية عراقية وخلط النفط الإيراني بالعراقي بهدف إخفاء مصدره قبل التصدير. وهذه الاتهامات تبقى، بحسب طبيعتها، مواقف صادرة عن الجانب الأميركي وليست حكماً قضائياً عراقياً نهائياً.
حضور اقتصادي إيراني متزايد
ولا يقتصر النشاط الاقتصادي الإيراني على التجارة الحدودية، إذ يشير التقرير إلى وجود مئات الشركات الإيرانية في إقليم كردستان العراق.
وبحسب غرفة تجارة وصناعة أربيل، بلغ عدد الشركات الإيرانية العاملة في إقليم كردستان 395 شركة في أغسطس 2025، بينها نحو 200 شركة في أربيل، وتعمل في قطاعات البناء والتجارة والاستيراد والتصدير والغذاء والطاقة.
تحديات أمام الاقتصاد العراقي
ويرى عدد من الاقتصاديين الذين تحدثوا إلى The Media Line أن استمرار قنوات التجارة غير الرسمية وتحويلات العملات قد يعرّض العراق لمزيد من الضغوط المالية، خصوصاً مع تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على إيران.
ويحذر خبراء من أن استمرار استخدام الأسواق العراقية كقناة للسلع أو الأموال الخاضعة للقيود الأميركية قد ينعكس على القطاع المصرفي العراقي، ويزيد مخاطر فرض قيود إضافية على التعاملات بالدولار.
وبينما تسعى بغداد إلى توسيع حجم التجارة مع طهران، بما في ذلك هدف الوصول إلى 20 مليار دولار سنوياً، تبرز أمامها معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على العلاقات التجارية مع الجار الإيراني، بالتوازي مع حماية النظام المالي العراقي وتجنب استخدام الأراضي والأسواق العراقية للالتفاف على العقوبات الدولية.
الخلاصة:
يقدم التقرير صورة عن شبكة اقتصادية معقدة تجمع بين التجارة الرسمية والأسواق الموازية والروابط الحدودية، ويرى أن هذه الشبكات تمنح إيران منفذاً اقتصادياً مهماً في ظل العقوبات، لكنها في الوقت نفسه تضع الاقتصاد العراقي أمام مخاطر تتعلق بالقطاع المصرفي والدولار والتجارة والنفط.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية

التالي
هذا أحدث موضوع حاليا
السابق
رسالة أقدم