انسحاب القوات الأميركية يعيد رسم المشهد العراقي.. بغداد أمام اختبار السيادة وحصر السلاح
يتجه العراق إلى مرحلة جديدة مع استكمال إنهاء مهمة الدعم العسكري الأميركي في البلاد في 30 أيلول 2026، وفق الاتفاق الأميركي–العراقي المبرم عام 2024، في خطوة يرى مركز صوفان أنها ستعيد صياغة طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن من التعاون الأمني المباشر إلى ملفات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والسياسة والاقتصاد.
وبحسب التقرير، فإن الانسحاب الأميركي يمنح الحكومة العراقية مساحة أكبر لترسيخ سيادتها وتعزيز دورها الإقليمي، بالتزامن مع انتقال المسؤوليات الأمنية بصورة أكبر إلى القوات العراقية، مع بقاء قوة أميركية محدودة للمساعدة في مواجهة فلول تنظيم داعش والتهديدات الأخرى، من دون إعلان واضح حتى الآن عن حجم هذه القوة وقواعد اشتباكها.
وفي إقليم كردستان، يلفت التقرير إلى أن انتهاء مذكرة التفاهم الأميركية–الكردية الموقعة عام 2022 يضع قوات البيشمركة أمام مرحلة جديدة، خصوصًا مع استمرار العمل على توحيد التشكيلات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ضمن منظومة دفاعية واحدة، على أن تكون جزءًا من نظام الدفاع الوطني العراقي.
كما يشير التقرير إلى أن الانسحاب الأميركي قد يفرض تحديات أمنية جديدة على الإقليم، الذي اعتمد خلال الفترة الماضية على منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف في مواجهة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين يرى التقرير أن الخطوة قد تفتح في المقابل المجال أمام تخفيف بعض الضغوط العسكرية التركية في شمال العراق.
وعلى صعيد العلاقة مع الفصائل المسلحة، يضع مركز صوفان ملف حصر السلاح بيد الدولة في مقدمة الاختبارات التي ستواجه الحكومة العراقية بعد اكتمال الانسحاب الأميركي. ويذكر التقرير أن رئيس الوزراء علي الزيدي أعلن التزام الحكومة بمبدأ أن تكون الدولة صاحبة القرار النهائي في قضايا الحرب والسلم، مع الإشارة إلى تأجيل تنفيذ خطة نزع سلاح الفصائل المرتبطة بإيران.
وبحسب التقرير، تتجه الحكومة إلى معالجة الملف بصورة تدريجية، من خلال وقف الهجمات ودمج المقاتلين بشكل فردي ضمن المؤسسات الأمنية، بدلًا من تنفيذ عملية تفكيك جماعي للفصائل، فيما تبقى مصائر الأجنحة السياسية لهذه الفصائل موضع تساؤل.
ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة بغداد على إدارة التوازنات الداخلية والإقليمية، وتعزيز سلطة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع إعادة تعريف علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول المنطقة بعد انتهاء المهمة العسكرية الأميركية الرئيسية في العراق.