محاكمات محتجزي داعش في العراق.. تحديات قضائية ومخاوف أمنية
تقرير _متابعة
تواجه السلطات العراقية اختباراً قضائياً وأمنياً مع انتقال ملف آلاف المحتجزين المشتبه بارتباطهم بتنظيم داعش من التحقيق إلى المحاكمة، بعد نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق مطلع العام الحالي. وفي تقرير نشره معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن (BISI)، حذرت الباحثة إليسا غيين من أن الضغط على السجون والقضاء، إلى جانب نقص ملفات القضايا والأدلة، قد يضعف موثوقية المحاكمات ويؤدي إلى تداعيات أمنية تتجاوز قاعات المحاكم.[1]
أكثر من 5,700 محتجز في ملف قضائي واحد
تقول هيومن رايتس ووتش إن القوات الأمريكية نقلت 5,704 محتجزين من شمال شرقي سوريا إلى العراق بين 21 كانون الثاني و12 شباط 2026، وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني واحتمال وقوع عمليات هروب من مرافق الاحتجاز هناك. ويضم الملف أشخاصاً من 67 جنسية، بينهم 3,497 سورياً و474 عراقياً، وفق بيانات مجلس القضاء الأعلى العراقي.[2][3]
ويقول مجلس القضاء الأعلى إن التحقيقات الأولية بدأت في شباط، وإن محكمة تحقيق الكرخ الأولى أنهت استجواب المتهمين وأحالت ملفاتهم إلى محاكم الموضوع، كلٌّ بحسب الأدلة والوقائع الخاصة بقضيته. وأفاد المجلس بأن الإجراءات شملت توثيق البصمات وقزحية العين والحمض النووي، وتعيين محامٍ لكل متهم، ووضع ترتيبات خاصة للقاصرين، إلى جانب عقد جلسات لبعض المتهمين عن بُعد لأسباب أمنية.[3]
وقالت منظمة العفو الدولية إن إجراءات المحاكمة بدأت في 20 أيلول، على أن تُستأنف الجلسات في 5 تشرين الأول، مطالبة بضمان حقوق الدفاع ومحاكمة كل متهم على أساس مسؤوليته الفردية.[4]
وفي ما يؤكد أن الإحالة إلى المحاكمة لا تعني الإدانة تلقائياً، ذكر مجلس القضاء الأعلى أن التحقيق لم يثبت الأدلة في بعض الملفات، فأُفرج عن سبعة عراقيين، وأُعيد محتجزان إلى فنلندا والولايات المتحدة، فيما استُكملت إجراءات تسليم 457 سورياً إلى الجانب السوري. وقال المجلس إن الإحالات ستجري على دفعات، وإن كل قضية ستُحسم استناداً إلى أدلتها.[3]
مخاوف من الاكتظاظ والرعاية الصحية
حذرت هيومن رايتس ووتش من الضغوط الإنسانية والصحية داخل أماكن الاحتجاز. ونقلت عن مصادر عراقية وغربية أن أكثر من 1,100 محتجز وصلوا وهم يعانون أمراضاً خطيرة ومعدية، بينها السل، وأن الخلايا في سجن الكرخ المركزي بلغت 158 في المئة من طاقتها الاستيعابية. كما أفادت بوفاة شخص أثناء النقل و14 آخرين بعد وصولهم، نقلاً عن مصادر شملت مسؤولاً في إدارة السجن.[2]
وقالت المنظمة إن التهوية والصرف الصحي في الخلايا لم يكونا ملائمين، لكنها نقلت أيضاً عن مصادر أن الظروف تحسنت وأن أطباء عراقيين يقدمون رعاية متخصصة. ومن جهته، أفاد مجلس القضاء الأعلى بأن السلطات وفرت الرعاية الصحية والخدمات اللازمة، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر زارت المحتجزين وأتاحت لهم التواصل مع عائلاتهم وفق الضوابط.[2][3]
وتختلف الأرقام المنشورة بشأن القاصرين؛ إذ ذكرت هيومن رايتس ووتش أن عدد الأطفال بين المنقولين تجاوز 440، بينما قالت منظمة العفو الدولية إن 157 قاصراً على الأقل كانوا ضمن المحتجزين الذين يواجهون المحاكمة في بيانها الصادر في 2 تشرين الأول. ولا توضح البيانات المنشورة سبب اختلاف الرقمين أو نطاق كل تقدير بما يسمح بالمقارنة المباشرة.[2][4]
ضمانات المحاكمة والاعترافات محل خلاف
تتركز مخاوف المنظمات الحقوقية على ضمان محاكمة عادلة وفردية لكل متهم، وعلى صعوبة فحص الأدلة في ظل قول السلطات العراقية إن المحتجزين وصلوا من دون ملفات قضايا أو وثائق هوية كافية. وحذرت منظمة العفو الدولية من الاعتماد على اعترافات تنتزع بالإكراه، ودعت إلى إتاحة محامين ومترجمين مؤهلين، وعقد جلسات علنية، واستبعاد الأدلة التي يُثبت انتزاعها بالتعذيب أو سوء المعاملة.[4]
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها تلقت معلومات من مصادر تفيد بأن خمسة محتجزين أجانب ادعوا تعرضهم للتعذيب أثناء الاستجواب في العراق، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من تأكيد هذه الادعاءات. في المقابل، نفت السلطات القضائية والسجنية العراقية وقوع إساءة، وقال مسؤول قضائي للمنظمة إن أي شكوى ستُحال للتحقيق.[2]
ويُحاكم المتهمون بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، إلى جانب قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، وفق مجلس القضاء الأعلى. وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن بعض الجرائم المنصوص عليها في إطار مكافحة الإرهاب قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ما يضاعف أهمية ضمانات المحاكمة، خصوصاً في القضايا التي تكون أدلتها موضع نزاع.[3][4]
تداعيات أمنية تتجاوز السجون
يرى تقرير BISI أن استمرار الاكتظاظ ونقص الموارد قد يزيدان التوتر داخل السجون، ويصعّبان الفصل بين من يشتبه بارتباطهم بمستويات مختلفة داخل التنظيم. ويحذر التقرير من أن الإدانة الخاطئة قد تضعف الثقة بالقضاء، فيما قد يؤدي الإفراج عن متهم خطر إلى تهديد أمني مباشر. كما يرى أن تنظيم داعش قد يستغل المظالم والادعاءات بانعدام العدالة في دعايته ومحاولات التجنيد.[1]
ويلفت التقرير أيضاً إلى أن إحجام دول عن استعادة رعاياها يُبقي عبء التحقيق والمحاكمة والاحتجاز على العراق، رغم الحاجة إلى تعاون دولي في جمع الأدلة والتحقق من الهويات والجنسيات. ودعا مجلس القضاء الأعلى الدول المعنية والمجتمع الدولي إلى مواصلة التعاون القضائي والمساهمة في استكمال الإجراءات.[1][2][3]
ويخلص معهد بلومزبري إلى أن الاكتظاظ ونقص التمويل والمحاكمات التي لا تستوفي الضمانات المطلوبة قد تتحول، إذا استمرت، إلى مصدر ضغط أمني طويل الأمد. لكنه يقدّر أن احتمال وقوع هروب واسع النطاق يبقى منخفضاً في المدى المنظور. وبينما تمضي السلطات العراقية في إحالة الملفات، يظل التحدي في ضمان محاكمة كل محتجز وفق أدلة قضيته، وتوفير الإمكانات اللازمة لإدارة الملف، وتعزيز تعاون الدول المعنية.
المصادر
[1]: https://bisi.org.uk/reports/isis-trials-in-iraq-security-implications-of-mass-prosecutions "معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن: محاكمات داعش في العراق والتداعيات الأمنية للملاحقات الجماعية، إليسا غيين، 26 تشرين الأول 2026"
[2]: https://www.hrw.org/news/2026/10/05/iraq-dire-prospects-for-alleged-isis-linked-men-boys "هيومن رايتس ووتش: آفاق محتجزي داعش المنقولين إلى العراق، 5 تشرين الأول 2026"
[3]: https://www.sjc.iq/view-en.80491/ "مجلس القضاء الأعلى العراقي: إيضاح بشأن استكمال التحقيق مع 5,704 متهمين والانتقال إلى مرحلة المحاكمة، 1 أيلول 2026"
[4]: https://www.amnestyusa.org/press-releases/iraq-authorities-must-guarantee-fair-trials-for-5700-detainees-and-protect-child-rights-in-mass-trials/ "منظمة العفو الدولية: دعوة لضمان المحاكمات العادلة وحماية حقوق الأطفال، 2 تشرين الأول 2026"
أرفقت نسخة التقرير والمادة البصرية الجاهزة للنشر: [تحميل التقرير الكامل](</home/ubuntu/iraq_isis_trials_full_report.md>) و[تحميل تصميم الصورة](</home/ubuntu/iraq_isis_trials_news.png>).