بعد حصار إيران بحريًا.. هل تنقذ “العزلة الوطنية” الاقتصاد العراقي؟
مع تصاعد الحديث عن فرض قيود أو حصار بحري على إيران، تعود إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة العراق على حماية اقتصاده من التداعيات الإقليمية، وما إذا كان تبني نهج “العزلة الوطنية” يمكن أن يشكل طوق نجاة في مواجهة الأزمات.
يرتبط الاقتصاد العراقي بشكل وثيق بجيرانه، سواء عبر التجارة أو الطاقة أو الجغرافيا، ما يجعل أي تصعيد في المنطقة—خصوصًا في مضيق هرمز—عامل ضغط مباشر على الاستقرار المالي. فتعطّل طرق الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد ينعكس سريعًا على الإيرادات وأسعار السلع داخل البلاد.
فكرة “العزلة الوطنية”، التي تقوم على تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي، تبدو نظريًا خيارًا جذابًا، خاصة في أوقات الأزمات. إلا أن تطبيقها في العراق يواجه تحديات كبيرة، أبرزها اعتماد البلاد شبه الكامل على عائدات النفط، إضافة إلى ضعف القطاعات الإنتاجية الأخرى.
في المقابل، قد تمنح هذه الظروف دافعًا لتسريع الإصلاحات الاقتصادية، مثل تنويع مصادر الدخل، وتطوير الصناعة والزراعة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما يمكن للعراق أن يستفيد من موقعه الجغرافي لبناء شراكات بديلة مع دول مثل تركيا والأردن، لتأمين منافذ تجارية أكثر استقرارًا.
في المحصلة، لا تبدو “العزلة الوطنية” حلًا سحريًا، بل خيارًا معقدًا قد يحمل في طياته مخاطر بقدر ما يوفر من فرص. ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة العراق في تحقيق توازن بين الانفتاح المدروس وتقوية الجبهة الاقتصادية الداخلية، لتقليل تأثير الأزمات الإقليمية على استقراره المالي.